حسن بن علي السقاف

56

تهنئة الصديق المحبوب

مباحثه الفقهية فغالبها مستمدة له من الشافعي وأبي عبيد وأمثالهما ، وأما المسائل الكلامية فأكثرها من الكرابيسي وابن كلاب ونحوهما " انتهى . قلت : والكرابيسي وابن كلاب رحمهما الله تعالى كانا يقولان بأن لفظنا بالقرآن مخلوق ، قال الحافظ الذهبي في ترجمة الكرابيسي في " سير أعلام النبلاء " ( 12 / 82 ) : " ولا ريب أن ما ابتدعه الكرابيسي ، وحرره في مسألة اللفظ ، وأنه مخلوق هو حق " انتهى . وعلى ذلك الحق كان البخاري ومسلم خلافا للإمام أحمد الذي كان يقول بأن من قال لفظي بالقرآن مخلوق " فهو جهمي " وفي روايات أخرى " فهو كافر " . قال الحافظ الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ( 12 / 572 ) في ترجمة الإمام مسلم ما نصه : " كان مسلم بن الحجاج يظهر القول باللفظ ، ولا يكتمه ، فلما استوطن البخاري نيسابور أكثر مسلم الاختلاف إليه ، فلما وقع بين البخاري والذهلي ما وقع في مسألة اللفظ ، ونادى عليه ، ومنع الناس من الاختلاف إليه ، حتى هجر - البخاري - وسافر من نيسابور ، قال : فقطعه أكثر الناس غير مسلم . فبلغ محمد بن يحيى ، فقال يوما : ألا من قال باللفظ فلا يحل له أن يحضر مجلسنا ، فأخذ مسلم رداءه فوق عمامته ، وقام على رؤوس الناس ، ثم بعث إليه بما كتب عنه على ظهر حمال ، قال : وكان مسلم يظهر القول باللفظ ولا يكتمه " انتهى .